فوزي آل سيف
38
إنهما ناصران : خديجة وأبو طالب
أدلة القول الثاني: وأما الرأي الثاني القائل بأنه لم يكن لرسول الله من البنات غير فاطمة الزهراء عليها السلام، وأما البقية (أم كلثوم ورقية وزينب) فهن ربائب للنبي ولسن بنات، وكن في حجر السيدة خديجة ولم يكن بناتها أيضا حيث أنها لم تتزوج أحدا قبل النبي صلى الله عليه وآله. والذي يظهر أن أول من شيّد هذا القول واستدل عليه وصرح به هو أبو القاسم علي بن أحمد الكوفي[81] في كتابه الاستغاثة، حيث أنه رد على القول بتزويج النبي صلى الله عليه وآله بنتيه من عثمان بن عفان حيث أن بعض متكلمي أهل السنة يعتبرون ذلك ميزة له وفضيلة تنافس فضيلة الإمام علي عليه السلام في تزويجه فاطمة عليها السلام، فقد رد أصل الفكرة وذلك بتشكيل مقدمات، خلاصتها ما يلي: إن النبي صلى الله عليه وآله إذا كان قد زوج ابنتيه من أبي العاص بن الربيع وعتبة بن أبي لهب لا يخلو إما أنه كان على دين قومه في الجاهلية أو كان مخالفاً لهم. فإن قال قائل إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان على دين الجاهلية كفر بالله ورسوله لأن الله تعالى يقول في الإمامة حين قال في قصة إبراهيم عليه السلام {قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ۖ قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي ۖ قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ}[82] ومن كان كافراً كان أكبر الظالمين لقوله تعالى {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ}[83] ومن كان كذلك كان عابداً للأصنام ومن كان عابداً للأصنام كان محالاً أن يتخذه الله عز ذكره نبياً أو إماماً بحكم هذا الوجه. ولَما فسد ذلك ثبت أن الرسول صلى الله عليه وآله كان في زمن الجاهلية على دين يرتضيه الله منه غير دين الجاهلية.
--> 81 ذكره النجاشي في كتاب الرجال ص 265 فقال: علي بن أحمد أبو القاسم الكوفي، رجل من أهل الكوفة كان يقول: إنه من آل أبي طالب، وغلا في اخر أمره وفسد مذهبه وصنف كتبا كثيرة أكثرها على الفساد. والشيخ الطوسي أيضا في الفهرست فقال: علي بن أحمد الكوفي، يكنى أبا القاسم، كان اماميا مستقيم الطريقة، وصنف كتبا كثيرة سديدة، منها كتاب الأوصياء، وكتاب في الفقه على ترتيب كتاب المزني، ثم خلط وأظهر مذهب المخمسة، وصنف كتبا في الغلو والتخليط، وله مقالة تنسب إليه.. انتهى. والمخمس من الغلاة هم الذين يقولون إن سلمان الفارسي والمقداد وأبا ذر وعمار وعمر بن أمية الضمري هم الخمسة الموكلون بمصالح العالم من قبل الرب! 82 سورة البقرة:124 83 سورة لقمان:13